شخصيات شامية

عاش في مخيم وأنقذ العندليب من الموت، فقد والدته و زوجته وإبنه في يوم واحد..حياة الفنان “غسان مطر”

عاش في مخيم وأنقذ العندليب من الموت، فقد والدته و زوجته وإبنه في يوم واحد..حياة الفنان “غسان مطر”

“غسان مطر” فنان من نوع خاص ظن الكثيرون أنه مصري وعشقه الجمهور العربي كله ليس لموهبته الفنية فقط بل لشخصيته العربية القومية الذي حيا بها كفنان مناضل يعشق مقاومة المحتل ويحارب من أجل الحق والحرية.

هاجر من بلده وعاش في مخيم

ولد الممثل الفلسطيني غسان مطر 8 ديسمبر 1938، في مدينة يافا الفلسطينية واسمه الحقيقي عرفات داوود حسن المطري، هاجر من فلسطين مع أهله إلى بيروت عقب النكبة عام 1948، وانتقلوا إلى مخيم البداوي في شمال لبنان مع أبيه وأخوته الـ 14 في حياة مهددة بسبب الحروب.


غسان مطر فنان بدرجة مناضل ثوري

قبل دخول غسان مطر مجال الفن كان رجلاً مناضلاً بإحدى حركات المقاومة الفلسطينية، ونفذ العديد من العمليات السرية ضد إسرائيل، وكان يرغب في أن يكون ضابطاً في جيش التحرير الفلسطيني، الذي كان يتشكل في بغداد عام 1958، غير أن تهمة “محرض سياسي” دفعت به بعيدًا عن المجال العسكري، فكان مذيعاً في راديو الثورة، بداية، ثم قدم البرامج في الإذاعة اللبنانية، ومن أبرزها ما تعلق بفلسطين “كل مواطن غفير”، و”ركن فلسطين”، ومن ثم انتقل للعمل في التلفزيون اللبناني، ولكن تم فصله وطرده من عمله بسبب العندليب “عبد الحليم حافظ” خلال نكسة 1967.

“غسان مطر” فقد أمه وزوجته وإبنه جيفارا في حرب المخيمات

تعرض الفنان القدير غسان مطر لفاجعة حياته عندما فقد عائلته خلال الحرب فقد قتلت أمه زوجته وابنه، حرب المخيمات الفلسطينية عام 1985.
فقد شاءت الأقدار أن ابنه جيفارا الذي كان ينوي استكمال دراسته في فرنسا أن يزور أمه وأخوته في لبنان قبل سفره، حتى يلقى حتفه وتم قتله مع أمه وجدته في حرب المخيمات في لبنان، وعلم غسان بالأمر عندما كان يصور مشهداً في مسلسل “محمد رسول الله”، ففتح إذاعة “مونت كارلو” كي يسمع الأخبار، وكان الخبر الأول في النشرة فكانت فاجعة حلت عليه إلا أنه صرح مرة في لقاء تلفزيوني أنه حزن بالطبع لكنه يفدي فلسطين بكل ما لديه.

الجدير بالذكر أن غسان مطر تزوج مرتين وأنجب من الأولى أربعة أولاد أكبرهم سماه جيفارا وابنتاه ميساء ومريم، وتزوج للمرة الثانية من الممثلة سما مطر ودام الزواج 13 عاماً حتى وفاته.


أنقذ العندليب من الموت

واستكمالاً لرحلة نضال غسان مطر ثم فصله من عمله وإجباره على تقديم استقالته من التلفزيون اللبناني بعد 8 سنوات من عمله بسبب مخالفته الأوامر، وفي حوار تلفزيوني قال غسان مطر: “أنا اترفدت من التلفزيون اللبناني بسبب عبد الحليم حافظ،، فبعد نكسة عام 1967، كانت هناك حفلة للعندليب يوم 13 يونيو 1967 وطلب من أحد المسؤولين قطع الإرسال عن الحفلة فاستغربت الأمر، وأنا لم أرد عليه وأغلقت السماعة، ولم اقطع الارسال، وهذا ما تسبب بطردي من التلفزيون، وحين أنهينا حفلة عبد الحليم حافظ أخذته معه في سيارتي وسلكت طريق الشويفات وسبحان الله كان إلهام من ربنا إننا نمشي في الطريق ده، لأننا لو كنا نزلنا من أي طريق تاني كانوا قطعونا وموتنا”.

حياة فنية مليئة بالنضال والشر المضحك

بالرغم من حياة النضال التي عاشها الفنان غسان مطر إلا إنه عشق الفن والتمثيل منذ صغره وكانت أولى تجاربه السينمائية “الخليفة العادل عمر بن الخطاب” في بداية الستينيات، كما اشترك في أفلام عن الكفاح الفلسطيني في السينما المصرية، و عكف على كتابة سيناريو أول فيلم فلسطيني له بعنوان “كلنا فدائية” عام 1969، وتلاه فيلم “الفلسطيني الثائر” من بطولته وتأليفه عن القضية الفلسطينية، وحتى أن أبو مازن أي الرئيس الفلسطيني محمود عباس منحه لقب “فنان الشعب الفلسطيني”.
قدم غسان مطر مجموعة أعمال إذاعية، منها: “قلبي ليس في جيبي، وعبد الودود عبر الحدود، وأميرة الحب والحرب، وجسر الأوهام، ومجنون ليلى، وسيدة مجتمع”. شارك في فزورتين، هم: “مسلسليكو عام 2013، والنص الحلو عام 1997″، و4 مسرحيات، كما شارك في بطولة أكثر من 100 فيلم ومسلسل طوال حياته، عشق الفن و لم يهتم بمساحة الدور الذي يُقدمه بقدر إهتمامه بتقديم أدوار تنال إعجاب جمهوره كما اشتهر بتقديم أدوار الشر المضحكة ليترك بصمة خاص بأدواره حتى لو كانت ثانوية.

انتصر السرطان على الفنان المناضل

بعد رحلة عطاء فني ووطني كبير رحل عن عالمنا الفنان غسان مطر داخل مستشفى الصفا بالمهندسين وفي 27 فبراير 2015، عن عمر يناهز 76 عاما، وذلك بعد معاناة مع سرطان المعدة، والذي تطور بشكل خطير في الآونة الأخيرة، وسرعان ما انتشر في جميع أجهزة الجسم، ليتم إيداعه بالعناية المركزة بالمستشفى، ولم يمكث بها سوى أيام قليلة ليفارق الحياة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى