شخصيات مصرية

الكوميديان “علي الكسار” عرف بجديته وحزمه، لم يتعلم القراءة والكتابة وعمل طباخ قبل دخوله الفن، ونهايته كانت مأساوية.. (صور)

الكوميديان “علي الكسار” عرف بجديته وحزمه، لم يتعلم القراءة والكتابة وعمل طباخ قبل دخوله الفن، ونهايته كانت مأساوية.. (صور)

ذا نيم – فريق التحرير

ولد علي الكسار بحي السيدة زينب عام١٨٨٧م، ولم يكن علي الكسار نوبيين كما يعتقد البعض، ولكن السبب في إتقانه للغة النوبية هو عمله كطباخ مع خاله، وكان علي الكسار لايجب التعليم أثناء طفولته، فلم يدرس المسرح والسينما، ولكن حبه الشديد لهما جعله ينجح ويتفوق على نفسه في مجال الفن، وقد ورث مهنة السروجي أبا عن جد، ولكنه لم يستمر بها طويلا، فسرعان ما تركها واتجه للعمل مع خاله في مجال الطبخ، مما جعله يتقن اللغة النوبية وكأنه نوبي الأصل، وقد استغلاها في كثير من أفلامه وأعماله الفنية التي قام بها.

كيف خطى علي الكسار خطواته الأولى نحو الفن.

بدأ علي الكسار حياته الفنية عام ١٩٠٨م، بالعمل في فرقة دار التمثيل الزينبي في شارع المواردي، ثم عمل بعد ذلك في فرقة جورج أبيض، وتعرف هناك على أمين صدقي، وحالفهما الحظ وكونا معا فرقة تمثيل عام ١٩١٦م، تحمل اسم علي الكسار ومصطفي أمين، وكانت أنجح الفرق الكوميدية وقتها، إلى أن وقع الانفصال بينهما في صيف عام ١٩٢٥م، وقام بعدها علي الكسار بتكوين فرقة تحمل اسمه على مسرح (الماچيستك) حتي عام١٩٣٩م، وقدم للمسرح أكثر من ٢٠٠أوبريت، ولعبت شخصيته الخالدة”عثمان عبد الباسط”دورا كبيرا في نجاحه، واستغل المخرج والمنتج توجو مزراحي نجاح الشخصية لينقلها على الشاشة في ٩أفلام، حتى وصل عدد الأفلام إلي ٣٦فيلما.

كان الفنان علي الكسار أول من قدم الموسيقار والملحن الكبير الراحل زكريا أحمد ملحنا مع فرقته المسرحية عام ١٩٢٤م.

بعد النجاح الذي قدمه علي الكسار في المسرح من أعمال مسرحية لم تنل حظها من الانتشار، بسبب عدم تسجيل معظمها، فاتجه علي الكسار إلي السينما والتي كانت لها الفضل في تخليد اسمه، وقد قدم العديد من المسرحيات التي لاقت نجاحا جماهريا في الداخل والخارج، ويقال أن عدد المسرحيات التي قدمها تصل إلى ١٦٠مسرحية، وكان كبار الكتاب يكتبون له أمثال: أمين صدقي وبديع خيري، حامد السيد، حسين فوزي، حسين الإمام، ومحمود ذوالفقار وفؤاد خليل وغيرهم.

أشهر أعمال الفنان علي الكسار في السينما.

من أشهر أعمال في السينما، فيلم (ألف ليلة وليلة)، و(غفير الدرك)، و(علي بابا والأربعين حرامي)، (نور الدين والبحارة الثلاثة)، (سلفني تلاتة جنيه)، (على قد لحافك)، (عثمان وعلي)، (رصاصة في القلب والساعة ٧)، (أمير الإنتقام)، (آخر كدبة) الذي قدم فيه مشهدين أو ثلاث، كخادم لبطل الفيلم (فريد الأطرش).

رأي الفنانة الراحلة ليلى فوزي عن الفنان علي الكسار.

قالت الفنانة ليلى فوزي في حوار لها مع الإعلامية صفاء أبو السعود، متحدثة عن الفنان علي الكسار، وخاصة أنه كان لها نصيبا في الوقوف أمامه في عدة أفلام، فقالت :”عملت معه في ٣أفلام، هما (نور الدين والبحارة الثلاثة، وعلي بابا والأربعين حرامي، ولا أتذكر الفيلم الثالث، علي كان دمه خفيف جدا، كان يضحكني من غير ما تقول ملامح وشه أي حاجة خالص”

“كان إنسان تلقائي وبسيط جدا، كانوا بيحفظوه الأدوار لأنه مكنش بيعرف يقرا”.

أهم ما يميز علي الكسار خلف الكاميرا.

أضافت ليلي فوزي قائلة:(كان ذكيا للغاية، ومتابع لكل حركة ولمسة بتحصل حواليه، اشتغلت معاه وهو راجل كبير وأنا لسه ببدأ، وكان يتحمل الشغل وميبقاش مضايق أنه تعب، كان حبوب ولطيف جدا معايا، كان يقعد يتكلم معايا عشان يعرف أفكاري أيه، كان حنون ولذيذ حقيقي جدا).

نهاية علي الكسار المأساوية، وكيف كان يعيش في أواخر أيامه، هل تخلى الفن عنه.

وبعد كل هذه النجومية والثراء يتراجع نجم نجم نجوم الكوميديا آنذاك، ويشعر بالتجاهل والنكران بعد اختفائه عن المسرح، وظهور جيل جديد من الكوميدين على الساحة الفنية مثل إسماعيل ياسين، وعبد الفتاح القصري، فتراجعت شعبيته، فضطر للاشتراك في أدوار ثانوية لا تتفق مع تاريخه الفني، مثل فيلم (آخر كدبة) للفنان فريد الأطرش.

بدأ المنتجون ينصرفون عن علي الكسار، وبدأت الديون تتراكم عليه بشكل أفقدته القدرة على الحياة بنفس الشكل الذي اعتاد عليه، مما أدى إلى تغير محل إقامته، ووصل به الحال في أواخر أيامه بالمشاركة في نصف غرفة مع شكل أخر، لأنه لم يمتلك ثمن إيجار غرفة يعيش بها بمفردة.

وقد رحل نجم الكوميديا الفنان البسيط ذو القلب الطيب ورائد المسرح الكوميدي والغنائي علي الكسار في هدوء  فقيرا مريضا على سرير(درجة ثالثة) في مستشفي القصر العيني، بعد صراع طويل مع سرطان البروستاتا، حتى توفي عام ١٩٥٧م، وانتهى به الحال مثل كثير من نجوم الكوميديا التي 

فارقوا الحياة بشكل مأساوي بعدما رسموا الابتسامة والضحكة على قلوب جمهورهم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى